غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

100

تاريخ مختصر الدول

ابن عفان كاتبه : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما عمد عبد الله بن أبي قحافة وهو في آخر ساعات الدنيا وبأول ساعات الآخرة . ثم غمي عليه . فكتب عثمان : إلى عمر ابن الخطاب . فلما أفاق قال : من كتبت . قال : عمر . قال : قد أصبت ما في نفسي . ولو كتبت نفسك لكنت أهلا له . واجمعوا على ذلك . وكان يدعى خليفة خليفة رسول الله . قالوا : هذا يطول . فسمّي أمير المؤمنين . وهو أول من سمّي [ 1 ] بذلك . ولما استخلف قام في الناس خطيبا فقال بعد الحمدلة : أيها الناس لولا ما أرجوه من خيركم وقوامكم عليه لما أوليتكم إلى غير ذلك . فلما ولي الأمر لم يكن له همة إلَّا العراق . فعقد لأبي عبيد [ 2 ] بن مسعود على زهاء ألف رجل وأمره بالمسير إلى العراق ومعه المثنّى بن حارثة وعمرو بن حزم وسليط بن قيس . فساروا حتى نزلوا الثعلبية . فقال سليط : يا أبا عبيد إياك وقطع هذه اللجة فاني أرى للعجم جموعا كثيرة . والرأي ان تعبر بنا إلى ناحية البادية وتكتب إلى أمير المؤمنين عمر فتسأله المدد . فإذا جاءك عبرت إليهم فتناجزهم الحرب . فقال أبو عبيد : جبنت والله يا سليط . فقال المثنى : والله ما جبن ولكن أشار عليك بالرأي فإياك ان تعبر إليهم فلتقي نفسك وأصحابك وسط أرضهم فتنشب بك مخاليبهم [ 3 ] . فلم يقبل منهما أبو عبيد وعقد الجسر وعبر بمن معه على كره منهما . فعبرا معه . وعبّى أبو عبيد أصحابه ووقف هو في القلب . فزحف إليهم العجم فرشقوهم بالنشاب حتى كثرت في المسلمين الجراحات . فحمل العرب حملة رجل واحد وكشفوا العجم . ثم إن العجم ثابوا وحملوا على المسلمين . فكان أبو عبيد أول قتيل وقتل من المسلمين عالم . فولَّى الباقون مارّين نحو الجسر والمثنى يقاتل من ورائهم لجميعهم حتى عبروا جميعا وعبر المثني في آخرهم وقطعوا الجسر . وكتب إلى عمر بما جرى من المحاربة . وكتب إليه عمر ان يقيم إلى أن يأتيه المدد . وكانت هذه الوقعة في شهر رمضان يوم السبت سنة ثلث عشرة من التاريخ . ثم إن عمر أرسل رسله إلى قبائل العرب يستنفرهم [ 4 ] . فلما اجتمعوا عنده بالمدينة ولَّى جرير بن عبد الله البجليّ أمرهم . فسار بهم حتى وافى الثعلبية . وانضم إليه من هناك . ثم سار حتى نزل دير هند . ووجه سراياه للغارة بأرض السواد مما يلي الفرات . فبلغ ذلك ازرميدخت ملكة العجم فأمرت ان ينتدب من مقاتليها اثنا عشر

--> [ 1 ] - سمي ر تسمى . [ 2 ] - عبيد ر عبيدة . [ 3 ] - مخاليبهم ر مخالبهم . [ 4 ] - يستنفرهم ر يستفزهم .